الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
18
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فيضربونه بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه ، وإذا قتلوه منعت قريش رجالها ، ولم تسلمها فيمضى دمه هدرا . فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنبأه بذلك ، وأخبره بالليلة الّتي يجتمعون فيها والساعة الّتي يأتون فراشه ، وأمره بالخروج في الوقت الّذي خرج فيه إلى الغار . فأخبرني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالخبر وأمرني أن اضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي . فأسرعت إلى ذلك مطيعا له مسرورا بأن أقتل دونه ، فمضى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لوجهه واضطجعت في مضجعه ، وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن تقتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما استوى بي وبهم البيت الّذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي ، فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه اللّه . ثم أقبل عليه السلام على أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . فقال عليه السلام : وأمّا الثالثة يا أخا اليهود ، فإنّ ابني ربيعة والوليد بن عتبة ، وكانوا فرسان قريش دعوا إلى البراز يوم بدر فلم يبرز لهم خلق من قريش . فأنهضني مع صاحبيّ - رضي اللّه عنهما - وقد فعل ، وأنا أحدث أصحابي سنّا وأقلهم للحرب تجربة فقتل اللّه - عزّ وجلّ - بيدي وليدا وشيبة سوى من قتلت من حجاحجة قريش في ذلك اليوم ، وسوى من أسرت ، وكان منّي أكثر ممّا كان من أصحابي ، واستشهد ابن عمي في ذلك - رحمة اللّه عليه - . ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . فقال : وأمّا الرابعة ، فإنّ أهل مكة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم قد استجابوا من يليهم من قبائل العرب طالبين بثار مشركي قريش في يوم بدر . فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنبأه بذلك . فذهب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعسكر بأصحابه في سدّ أحد ، وأقبل المشركون إلينا فحملوا علينا حملة رجل واحد ، واستشهد من المسلمين من استشهد ، وكان من بقي ، من المنهزمة ، وبقيت مع